اخر الاخبار
الرئيسية / اخبارا العراق / البطالة في العراق.. ارقام “مخيفة” وحلول زادت الطين بلة

البطالة في العراق.. ارقام “مخيفة” وحلول زادت الطين بلة

تتغوّل ظاهرة البطالة في العراق نتيجة اتساع أنواعها وتداخلها على خلفية استمرار جهود التنمية، وتفاقم الديون الخارجية، والظروف السياسية والأمنية التي يتعرض لها العراقيون منذ 2003، فضلا عن طغيان الفساد المالي، والإداري، واختلال منظومة القوانين الخاصة بالاستثمارات، وسوق العمل، وحركة الأموال. تتغوّل ظاهرة البطالة في العراق نتيجة اتساع أنواعها وتداخلها على خلفية استمرار جهود التنمية، وتفاقم الديون الخارجية، والظروف السياسية والأمنية التي يتعرض لها العراقيون منذ 2003، فضلا عن طغيان الفساد المالي، والإداري، واختلال منظومة القوانين الخاصة بالاستثمارات، وسوق العمل، وحركة الأموال.  حمل التطبيقعلى جوجل بلاي حمل التطبيقعلى متجر التطبيقات
ويمتزج ذلك مع إرث الخراب الثقيل المتمثل بتعاقب الحروب، والحصار الاقتصادي في الثمانينيات والتسعينيات، وزاد من خطورة الأمر أن هناك تيارا يتشكل من حيتان المحاصصة الطائفية، والقطط السمان يتمتع بصلف المناداة بأن البطالة في العراق أضحت مشكلة تخص ضحاياها الفاشلين في التكيف مع ظروف المنافسة والعولمة.
من المعالجة إلى المكافحة
التقديرات الحكومية ترى أنّ مستوى الـ(6%) يمثل حدا طبيعا لمؤشر البطالة، وفي ظل هذا المستوى يتم العمل على سبل معالجة، ولكن حين تتفاقم المستويات فلا بد من تكوين خطة تنتقل من لحظة معالجة إلى مكافحة إشكالية الموارد البشرية المعطلة. ووفقا للإحصاءات القريبة يأتي العراق في مقدمة دول الشرق الاوسط بنسبة بطالة تقدر بـ(59%) من حجم قوة العمل و(31% ) بطالة مؤقتة ونحو (43%) بطالة مقنعة كما تقدر نسبة النساء العاطلات بـ(85%) من قوة عمل النساء في العراق.وفي الوضع الحالي تستقيم ظاهرة البطالة عبر خمسة أنواع: بطالة دورية ترافق الدورة الاقتصادية يقول خبراء أنّ مداها بين ثلاث وعشر سنوات. بطالة احتكاكية ناتجة عن التنقل المستمر للعاملين بين المناطق والمهن المختلفة بلا إيقاع مفهوم. البطالة الهيكلية وهي بسبب تغيرات هيكلية حدثت في الاقتصاد القومي الذي يعاني من غياب البوصلة. البطالة السافرة ناتجة من اختلاط وتداخل البطالات السابقة. البطالة المقنعة السائدة في أغلب مؤسسات القطاع العام حيث يتكدس في إطارها عددا كبيرا من العاملين بشكل يفوق الحالة الفعلية للعمل مما يسبب وجود عمالة زائدة أو فائضة لا تنتج شيئا تقريبا. ووفقا لآخر التقارير الدولية المرافقة للقروض الدولية التي استلمها العراق فان نسبة الإنتاجية للعامل في المؤسسة العامة يعمل مدة (10 دقائق إلى 15 دقيقة) في ثماني ساعات وهي مدة الإنتاج الرسمي، في حين يكون العامل أو الموظف في القطاع الخاص محققا لدورة إنتاجية تغطي كل ساعات العمل، وهذا التناظر يحدث فرقا هائلا ويتسبب بعدم توازن فرص العمل واختلال المرتبات الشهرية.
هواء في الشبك
في عام 2016 وبأمر ديواني تشكلت لجنة عُليا برئاسة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتضم في عضويتها ممثلين عن (18) جهة معنية تتلون بين قطاع عام وقطاع خاص، وتمخض عن هذه اللجنة عقد مؤتمر خرج بهذه التوصيات: ضرورة وجود فلسفة واضحة للتنمية، إنشاء صناديق الإقراض التنموي لكل المجالات، اعتماد سياسة بناء مدن شبابية في المناطق الريفية، دعم مشروعات الجمعيات الإنتاجية والزراعية والصناعية والخدمية، الاهتمام بالاستثمارين الحكومي والخاص في قطاع الإسكان، واستقطاب رؤوس الأموال، والخبرات الوطنية المغتربة.ومن خلال الذهاب بالعمل من أجل مكافحة البطالة تفاقمت في الصورة بطالة الخرجين وزادت طين الظاهرة بللا، فالتقارير التي صدرت عن استشارية رئاسة الوزراء ذكرت، ان الدراسات سواء التي تقوم بها وزارة التخطيط أم الدراسات التي تقوم بها منظمات أجنبية ومحلية اشارت إلى أن الذين يدخلون سوح العمل من الشباب قرابة ( 500 ألف شخص)، تكون نسبة كبيرة منهم من خريجي الجامعات العراقية. وقطعا فرص العمل التي توفرها الدولة لا تستطيع أن تستوعب كل هؤلاء الخريجين من الجامعات العراقية فحدثت المشكلة المتعلقة ببطالة الخريجين داخل ظاهرة البطالة العامة وأنواعها، فبدأت القضية تتسع من إشكالية إلى ظاهرة فأزمة وصولا إلى إمكانية توصيفها بالكارثة التي تتطلب وضع خطة مكافحة.وتتكون اللجنة المذكورة من التشكيلات الآتية: دائرة المنظمات غير الحكومية، دائرة المتابعة والتنسيق الحكومي، ومكتب الإعلام والاتصال الحكومي، وممثلين عن وزارات التخطيط والمالية، والتعليم، والعمل والشؤون الاجتماعية، والهيئة الوطنية للاستثمار واتحاد الصناعات العراقي، والاتحاد العام لنقابات العمال، واتحاد الغرف التجارية، ودائرة شؤون اللجان في الأمانة العامة، ومنتدى السياسات العامة، ورابطة المصارف الخاصة في العراق والمعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي، ومؤسسة المرتضى العراقية للتنمية البشرية، ورابطة تطوير الصناعة والتجارة لرجال الأعمال العراقيين، ومركز المجتمع المدني لتنمية القطاع الخاص.
أفواج جمع فوجذكرت وكالة (USAID ) الأمريكية في تقريرها الخاص حول (الباحثين عن أعمال) في العراق أن أفواج العاطلين عن العمل أصبحت مقلقة في ظل أنواع البطالة التي تضرب حركة العمل في عموم البلاد. وبين التقرير أن الإشكالات التي تعمق من أزمة بطالة الخريجين تتلخص في عدم وجود ملاءمة بين مخرجات التعليم في العراق ومتطلبات سوق العمل؛ لذلك يعتقد التقرير أن بناء القطاع الخاص، وبناء منظومة قوانين تدعم العاملين في القطاع الخاص وتوفر لهم بيئة تمكينية فيها ضمان اجتماعي، وتقاعد ومحفزات، وسكن سيساعد في امتصاص مضاعفات البطالة ويقلص من حدودها المتنامية إلى معدلات منخفضة.واستنادا إلى ذلك يعمل الفريق الحكومي على المضي في تبني الخطة الوطنية الموضوعة لسنوات 2013- 2017 والتي من أهدافها خفض معدل البطالة إلى تحت 6% عام 2017، والتخطيط لمعالجة الخلل الحاصل بين مخرجات النظام التعليمي وحاجة السوق، ومراجعة السياسة الاستثمارية الحالية، وتحسين بيئة العمل، والتخطيط لإنشاء مدن صناعية وتجارية، ووضع السياسات لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشجيع شركات القطاع الخاص على الاستثمار والدخول بقوة إلى السوق العراقية، والتخطيط لزيادة الاستثمار الحكومي في المشاريع الانتاجية الكبيرة، وإجراء إحصاء شامل للعاطلين عن العمل من الخريجين وحملة الشهادات العليا وتحليل تلك الإحصائيات والبيانات.
أرقام من لحم ودم
الإشكالية الثابتة أن معدل المجموع الكلي للخرجين يصل إلى (565357) خريجا يسقطون في مضاحل البطالة، وإزاء ذلك تقوم منظمة (FORAS) الأمريكية في القراءة الآتية: يتراوح معدل أعمار نصف سكان العراق ما بين 25 فأصغر، ويدخل (400000 ) ألف شخص بالغ فئة القوى العاملة سنويا، ووفقا لذلك تتصنف البطالة إلى نسبة 16 % بشكل حتمي، و30 % بشكل محتمل حيث تكون نسبة 50 % من الذكور في المناطق المدنية ، بالمقابل تشكل النساء نسبة 13 % فقط من القوى العاملة.إن هذه الأرقام وسواها في تقارير الجهات الرسمية والمنظمات الدولية والمحلية تعاني من اهتزاز المؤشرات نتيجة ما يتعرض له العراق على يد موجات الإرهاب العاتية، وارتباك الكتل السكانية، وأزمة الفساد المالي والإداري التي تضرب البلاد طولا وعرضا، وهذا الأمر يتسبب يوما عن يوم في مضاعفات بظاهرة البطالة التي تخرج اليوم عن السيطرة وتحول الفئات العاطلة إلى ألغام بشرية تسير في الشوارع حاضرة على الدوام إلى تكون حطبا للنزاعات والعنف وكتل مناورة يستثمر السياسيون في اضطراباتها الاجتماعية ومستقبلها المجهول.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .