اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار الفهود / ملمحة الشرف : الشرارة الأولى لاندلاع الانتفاضة الشعبانية في الفهود

ملمحة الشرف : الشرارة الأولى لاندلاع الانتفاضة الشعبانية في الفهود

بقلم: محمد الفهداوي

 في عام 1991 قبيل اشتعال فتيل الانتفاضة الشعبانية التي تم خلالها تحرير اغلب محافظات العراق من سيطرة السلطة البعثية الحاكمة وبحركة دؤوبة من قبل بعض المجاهدين الذين لهم ارتباطات بمجاميع مجاهدي الاهوار الذين سعوا للم شمل بعض الشباب المؤمن الثوري في ناحية الفهود وذلك استعدادا لاقتراب ساعة الصفر المتفق عليها لإطلاق الشرارة الأولى لانتفاضة كانت بمثابة نافذة النور للشعب المضطهد الذي بدا يتنفس اثرها نسمات الحرية ويتطلع الى التحرر وبذات الوقت كانت نافذة من جحيم كانت بداية احتراق أوراق النظام سميت في بعد انتفاضة شعبان او اذار من عام 1991 لم يكن عدد الثائرين من الشباب كبيرا بل قد لا يتعدى عددهم 37 ثائرا وفقهم الله وساقتهم هممهم وشجاعتهم الى ان يكونوا شرارة الثورة من بين هؤلاء الفتيه الذين امنوا بربهم وبشعبهم وبوطنهم كان الشهداء نبيل صبار وعبود سعيد مختار عبود معارج وعدنان عبد عبود واحمد مهدي جوير ولقمان زاير محمد رحمهم الله جميعا واسكنهم فسيح جنانه وبما أنى كنت قريبا من مختار الذي تربطني به صلة قرابة فاني سأروي ما حدث من خلاله لأنني كنت شاهدا على كل ما جرى ولكن إرادة الله منت عليهم بالشهادة دوني بعد أن ابلغنا بساعة الصفر الواقعة في ليلة 14 شعبان والتواجد في علوة بيع الأسماك في الفهود والتي تدعى (البنكله) ومن بين من بلغوا كان الشهيد مختار عبود معارج الذي جاءني قبل ثلاث ساعات من الموعد المحدد لساعة الصفر وكان سلاحه عبارة عن حربة او خنجر كان بهمته واقدامه يراها سلاحا فتاكا يكفي ان تحمله اكف تأبى الضيم ليتحول الى سلاح يستطيع مقارعة الظلم ومجابهه الإرادة الشيطانية للسلطة وتحطيم امالها ولكنه في نهاية المطاف وقبل حلول ساعة الانطلاق حصل على بندقية من قبل قائدي المجموعة الشهيد أبو امل نبيل صبار والاخ عزيز احمد حفظه لله كانت المهمة شبه استشهاديه والجميع بلغ بذلك وكان الشعار المعلن الذي بلغ به الجميع هو أما ان ننتصر ونحصل على تأييد شعبي في مدينة الفهود وبالتالي تنطلق الانتفاضة الى باقي المحافظات أو ان ننال الشهادة ونلتحق بباقي الشهداء ممن سبقونا على طريق الحق والعز والرفعة وبالفعل تحقق النصر وهبت المدينة عن بكرة ابيها معلنة وقوفها بجانب أبنائها الثوار الشرفاء. بدأت تحركات السلطة التي كانت تدرك بان اصابع الثورة ضيقت الخناق عليها فبدات ببعض المناورات الخارجية والداخلية على صعيد السياسة لتعقد السلطة برعاية بعض الدول الإقليمية صفقة صفوان التي أتيح بموجبها للطيران العراقي الحربي ممارسة مهامه للقضاء على الثورة وعلى هذا الأساس من توفير الدعم الجوي تقدمت قوات الحرس الخاص نحو المدن الثائرة بعد اقتراب قوات الحرس الخاص القادمة من بغداد قام الشهيد القائد نبيل صبار أبو امل رحمه الله بأصحاب مجموعة من المجاهدين لقتال تلك القوات وكان من ضمن هذه المجموعة الشهيد مختار عبود تقدمنا إلى الغراف بقيادة الشهيدين نبيل صبار وابو جاسم (جبار جعيول) ودارت هناك معركة شرسة بيننا وبين الحرس الخاص بقيادة حمزه الزبيدي وعلي حسن المجيد لكنها كانت معركه غير متكافئة من حيث السلاح والعدد صمدنا لساعات امام الجيش القادم لاقتحام مدننا واخماد فرحتنا بالثورة التي انتظرناها طويلا والتي راح في طريق ايقادها شبابنا واخوتنا واهلينا فكانت تلك الصور ترتسم امام اعيننا فلم نكن نرى عددهم وعدتهم بعين المنطق بل كنا نراها بعين الثائر الموتور الذي ان انتصر فقد حقق هدفه وانتصر للحق وان مات فقد مات شهيدا في سبيل ربه وانسانيته لهذا قاتلنا حتى نفذت الذخيرة سقط في هذه المعركة الشهداء لقمان زاير محمد رحمه الله والشهيد احمد مهدي جوير الشاب الذي لم يعش ريعان شبابه فكان صامدا شجاعا لم ترهبه كثرة الأعداء حتى انه ظهر امام القوات المتقدمة لمشاغلتهم وبالتالي ليتيح لرفاقه واخوته فرصه للنجاة رحمه الله وعدنان عبد عبود رحمة الله عليه بينما اصيب الشهيد مختار في منطقة الحوض فأمر الشهيد القائد نبيل صبار بالانسحاب وبقينا انا وعبود سعيد رحمه الله الذي طلب من احد المنسحبين من المنتفضين وكان يحمل قاذفة صواريخ ان يعطيه القاذفة ويعلمه فقط كيف يستخدمها وفعلا أعطاه الشاب القاذفة وعلمه على كيفية استخدامها فأبلى بلاءا حسنا رحمه الله وبقي أيضا الشهيد نبيل صبار لنقوم بحماية وتغطية اخوتنا المنسحبين حيث نجى من نجى وقضى من قضى شهيدا وبذلك فقد سجل الشهيد نبيل صبار موقفا جبارا عندما اختار البقاء وامر أصحابه بالانسحاب ليبقى هو في واجهة الرصاص ماهي الا لحظات كنا فيها بلا ذخيره حتى أحاطت بنا قوات النظام وزبانيته كنا نحن الثلاثة انا وعبود ونبيل ورابعنا كان الشهيد مختار الذي كان يشكوا من إصابة بالغة في الحوض كما اسلفت نقلنا نحن الأربعة مع بعض الأسرى إلى معتقل الرضوانيه بأمر من المجرم حمزه الزبيدي وهناك استقبلنا المجرم صدام كامل بعد التحقيق من قبل المجرم صدام كامل أمر أن يعدم اثنان منا في الصباح واثنان في وقت لاحق حيث كان من المقرر ان أعدم انا وعبود سعيد في الصباح والجريحان مختار ونبيل إلى حين فنقلنا انا وعبود إلى زنزانة ونبيل ومختار إلى زنزانة أخرى ننتظر ان ينفذ فينا حكم الطواغيت رميا بالرصاص او شنقا لم يكن الفرق كبير ولم يكن بذات اهميه. في الصباح نقلنا إلى قاعه كانت تحتوي على عدد من الأسرى وكان من بينهم الشهيدان نبيل ومختار حيث اتاحت لنا الضجة والعدد الكبير من الاسرى فرصه للقاء وفعلا تحدثنا الى بعضنا وكان جرح الشهيد مختار بليغا وبعد ان دنوت منه تجاذبنا خلسة أطراف الحديث قال لي: ها خالي شلونك فقلت: الحمد لله على كل حال قال: هانت أن شاء الله سوف ألقى مولاي الحسين ع قلت: أن شاء الله ..ولكني سألتقيه قبلك انا وعبود قال: لا خالي انا قبلك وابتسم وابتسمت واستغربت كثيرا حيث بلغنا انا وعبود باننا سوف نعدم في الصباح بينما مختار ونبيل سيعدمان في وقت لاحق ولكنني حين اخبرته بذلك ابتسم قائلا بالحرف الواحد (لا خالي البارحه اجتني الزهراء ع بالطيف واخبرتني بانني سألتحق بقافلة الشهداء صباحا) كان يرويها مبتسما ,فرحا, ومطمئنا كله ثقة ويقين وما أن قص رؤياه علي حتى فتح باب القاعة ونودي على مختار وعبود حيث قيدوهما واقتادوهما الى حيث لا نعلم ولن انسى ما حييت ما حدث ساعتها حيث التفت الي الشهيد مختار مبتسما ابتسامة ذات مغزى عميق قرات من خلالها ما كان يريد ان يقوله لي حيث كانه كان يقول بكل ثقه ( هاخالي شكتلك) بعد نصف ساعة من تلك الحادثة اخرجوا جميع الأسرى من عدة قاعات إلى ساحه واسعة حيث وضعونا نحن الذين حسموا امر اعدمنا في جهة بينما في الجهة الأخرى كان يقف الكثير من الاسرى ممن لم يقرر مصيرهم بعد يفصل بيننا وبينهم مجموعة من المسلحين وبينما الجميع في وجوم تام ينظرون الى الشهيدين مختار وعبود مقيدين وبعد لحظات بدأ المجرم صدام كامل يتلوا خطابا قائلا ومما قاله : نحن نعلم أن اغلبكم ليس له علاقة بالغوغاء ولكن اليوم نعرض عليكم اثنين من هؤلاء الغوغائين والذين قاموا بنهب وحرق البيوت والاعتداء على أعراض الناس لكنه قبل أن يسترسل بخطابه المسموم انبرى له الشهيدان بصوت واحد وهمه واحده ومصير واحد قاطيعن عليه تكبره بنداء (الله أكبر لا اله الا الله )حيث طغى صوتهم على صوت المجرم صدام مما جعله يصرخ في وجوههم محاولا اسكاتهم لكن هيهات ان يسكت صوت الحق امام شرازم وامعات ومجرمين كهذا اللعين وبدلا من ان يصمت النداء ازداد وتعالي حيث بدا الشهيدان بالصراخ عاليا مرددين (الموت لصدام والنصر للاسلام )فشاط غضبا وامر مجموعه من الزبانية أن يوجهوا فوهات بنادقهم اليهما لاسكاتهما واخماد صوت الحقيقه لكنهما استمرا بالهتافات وجلسا على ركبهم بارزين صدورهم بتحد وانفة وشجاعة فائقة موثوقين اليدين إلى الخلف ماشد انتباهي انتصابهما رغم ان مختار كان يعاني من إصابة بليغة في حوضه لكنه جلس على ركبتيه وكانه لم يصب بجرح بليغ وسط تكبير وتهليل وهتاف يصدح به صوتيهما ووسط انبهار واعجاب واستغراب المحيطين ووسط خوف ورهبة وانسكار السلطة ورتعاش خطابها خرجت الرصاصات متوجهه الى صدريهما كان عناقا فذا بين صدريهما والرصاص ,كان لقاءا حميما بينهما وبين الموت ,كان تاريخا حافلا بالمواقف والشجاعه والاصاله لابد ان يعود اليه من فاته ان يكون احد اعمدته او احد الشهود عليه رحم الله الشهداء جميعا

محمد كريم الفهداوي

ملحمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .